ست العجم بنت النفيس البغدادية

396

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

قوله : ( ومن تابعهم ) يشير به إلى الداخلين في عموم الحكم بالعقل . قوله : ( فأدخلوا في السرادق ) يريد به دخولهم في المحل الذي يكون فيه الحساب وهي أرض الموقف ، ولهذا قال : ( فسئلوا ) ، والسؤال هو لتحقيق الحجة عليهم بصورة الامتحان ، ولهذا قال لهم : بمجرد عقولكم أو بالاتباع ، وكل هذا ابتلاء منه تعالى ، فلما قالوا بمجرد عقولنا ، كانت حجة اللّه هي البالغة . وقوله لهم : ( لا عقلتم ولا أفلحتم ) ، يشير به إلى إظهار النقمة في صورة الغضب ، ولهذا قال : يا نار تحكمي فيهم ، لأن النار هي حقيقة المنتقم كما أن الجنة هي حقيقة اسم الرحمن . وقوله : ( فسمعت ضجيجهم بين أطباق النيران ) ، يريد به تعينه بالنقمة والعذاب اللاحق بهؤلاء فإنه متى كان الخلع إلى جهة الآخر تحقق الشاهد فيه جميع ما قاله الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقينا عيانا . وقوله : ( فقلت من يعذبهم ؟ قال لي : عقولهم فهو كان معبودهم ) ، يريد به اعتمادهم وتسليم أمورهم إلى العقل ، فإن المعبود عبارة عن الرب آن تسليم الأمور إليه وامتثال أوامره ، وحقيقة النقمة التي تظهر في حق هؤلاء ناشئة عن هذا الاسم . وقوله : ( ما سألهم سواهم ولا عذبهم غيرهم ) ، يشير به إلى العقل الذي هو قوة من قوى النفس عندهم ، فإن مبنى قواعدهم على النفس وإليها مرجع أمورهم ، ولهذا كانت هي المعذّبة لهم ، ولذلك قال : ( ما سألهم سواهم ، ولا عذبهم غيرهم ) ، يشير به إلى أنفسهم . ( ص ) [ قوله : ( أين الطبيعيون فأتي بهم ، فرأيت أربعة أملاك غلاظ شداد بأيديهم مقامع ، فقالوا لهم : يا ملائكة اللّه ما تبغون منا ؟ قالوا : نهلككم ونعذبكم ، فقالوا لهم : ولأي شيء ؟ قالوا : كنتم في الدنيا تزعمون أنّا آلهتكم وكنتم تعبدوننا من دون اللّه ، وترون الأفعال منا لا من اللّه ، فسلطنا اللّه عليكم نعذبكم في نار جهنم فكبكبوا فيها ) ] . ( ش ) أقول : يريد بالأربعة أملاك روحانيات العناصر الأربعة التي مبنى الأجسام عليها ، ولأجل أن هذه لطائف ناقصة جعلت روحانية في صور ملائكة ، لأن الملائكة عندنا هي الروحانيات ، وأما المقامع التي بأيديهم هي صور القهر التي قد تحقق لهؤلاء بواسطة هذه الأملاك واتخاذهم آلهة لهم ، والملك من حيث هو عبد مألوه يأبى أن يكون